القاسم بن علي بن عبد الله العياني
79
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
العميان ؟ ! وهم الثقات أهل الثقة والإيمان ، فلا بد له عند ذلك ضرورة أن يقول : لأنهم لا يبصرون شيئا من الأشياء ولا يسمعون ، فإذا قال ذلك ، فقل له : فما يغني عنهم السمع والبصر ، إذا كانت أفعال العباد لا تسمع ولا تبصر ، وعند هذا المكان قهرت خصمك إن شاء اللّه ، فلن يجد مخرجا إلا أن يخرج إلى أعمى مما كان فيه أولا ، فيقول : ليس للعباد أفعال يشهد بها عليهم لا أعمى ولا بصير ، فإذا نفى أفعال العباد فقد جعلها فعلا للّه ، لأنه يستحيل أن يكون فعل لا من فاعل ، فإن قالها هلك وبدت خلته ، وإن قال : ليست بأفعال للّه ، ولا بأفعال لعباد اللّه ، فقد وضع عن الأمة الأحكام في أفعالها ، ونفى عن اللّه أفعال عباده ، والحمد للّه ، وهذه مكابرة العيان ، وإبداء الخلة لكل إنسان ، وكذلك الحكم فيمن يشهد عليه الشهود بالقذيفة للمؤمنين ، وسمعوها من فيه ، فالقذيفة له فعل وهو مسموع منه أيضا ، والاحتجاج في البصر الذي قدمت ذكره يجزي عن الاحتجاج في السمع ، إذ الحجة فيهما واحدة تجري مجرى واحدا ، والحمد للّه على ما أولى من فضله . وأما التبن وما أنكروا من قولي فيه : لا زكاة عليه ، وإن ثبت عندهم وصح بكتب ورسائل وجدوها مما كان الأئمة عليهم السلام يرسلون بها إلى العمال ، فأنا لا أنكر أن يكونوا وجدوا كتابا إلى العمال ، وإنما أنكر صحة تلك الكتب ، لأن كل كتاب بلا شهود ، لا يحكم به إلا كتاب اللّه ، فإنه كتاب لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصلت : 42 ] ، ولا يقدر أحد أن يزيد فيه ولا ينقص منه ، وكذلك جميع العلوم التي شهد الكتاب